قطب الدين الراوندي
231
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
امتنع إبليس من ذلك ولما استعظمه الملائكة ، فعلمنا أن الأمر بالسجود لم يكن إلا للاكرام والتبجيل . واختلف في إبليس هل كان من الملائكة أم لا فقيل : كان منهم وكان له سلطان سماء الدنيا والأرض . وقال الشيخ المفيد ( 1 ) رحمه اللَّه كان من الجن ولم يكن من الملائكة ، وجاءت الآثار والاخبار بذلك متواترة عن أئمة الهدى عليهم السّلام ، وهو مذهب الإمامية واحتجوا على صحته بقوله تعالى « إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ » ( 2 ) . ومن أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعني به إلا الجنس المعروف . وبقوله « لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ » ( 3 ) فنفى المعصية عنهم نفيا عاما ، ومثله في عرف الشرع يحمل على العموم إلا بقرينة ولا قرينة . ويحتج بأن إبليس له نسل وذرية ، قال اللَّه تعالى « أَفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي » ( 4 ) والملائكة روحانيون خلقوا من النور .
--> ( 1 ) قال في البحار 14 - 636 ط الكمباني : قال الشيخ المفيد رحمه اللَّه في كتاب « المقالات » : ان إبليس من الجن خاصة وانه ليس من الملائكة ولا كان منها . إلى أن قال : وهو مذهب الإمامية كلها وكثير من المعتزلة وأصحاب الحديث . انتهى . ثم قال : وذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه منهم ، واختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح اللَّه روحه في « التبيان » . ( 2 ) سورة الكهف : 50 . ( 3 ) سورة التحريم : 6 . ( 4 ) سورة الكهف : 50 .